العودة للخلف

7) المسند

تاريخ النشر: 06 / 10 / 2026
: 3

المسند

قال الناظم  رحمه الله :

                                        [[8- وَالمُسْنَدُ المتَّصِلُ الإِسْنَادِ مِنْ  ***  رَاوِيْهِ حَتَّى المُصْطَفَى وَلَمْ يَبِنْ]]

هذا قسْم جديد من أقسام علوم الحديث، له هذا اللقب، وسنأخذ إن شاء الله تعريفه ومثاله.

واعلم أنهم يطلِقُون كلمةَ المسند:

- على الكتاب الذي يجمع جملةً من الأحاديث على مسانيد الصَّحابة، مثل «مسند الطيالسي»، «مسند الإمام أحمد».

- ويُطلِقُون المسند على الإسناد، يعني بعض الكتب تشتمل على متون، فيأتي مؤلّف أو عالم إلى هذه المتون فيذكر لها أسانيدَ، يأتي لها بالأسانيد. كما هو الحال في «مسند الشهاب» و«مسند الفردوس».

قوله: (المسند) هذا هو لقبه، وقدّمه هذه المرة وأخَّر الحدّ، وقد يَعكس كما مرَّ.

قوله: (المتصل الإسناد): معنى اتصال السَّند: أنَّ كلَّ راو أخذَ الحديث أو المرويَّ ممن فوقه، مِن شيخه في ذلك الحديث بحيث لا يَنقطع، وهكذا، فالاتصال ينفي كلّ سقط في الإسناد، فخرج به المعلَّق والمعضل والمنقطع والمرسل وكلَّ سَقط.

والاتصال نوعان:

الأول: نوع نذكُره في شروط الصحيح والحسن، كما قال: (أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده). وهذا نعني به: الاتصال في الظاهر وفي الباطن. يعني لا يوجد يقينًا انقطاع، فخرج به ما ذكرناه الآن المعلَّق والمنقطع والمعضل والمرسل وخرج أيضًا المدلّس الذي لم يتبيَّن تدليسه، لأنه مظنة سقط راو، ولهذا لا نصفُ حديثَ المدلِّس الذي نتوقف في تدليسه ولم يصرّح لا نصِفُه بالقبول لا بالصحيح ولا بالحسن.

فالانقطاع نوعان: الأول الظاهر مثل: مالك عن النبي ﷺ، ومثل: مسلم عن الليث بن سعد. وكذا المعلّق يقول البخاري: وقال سعيد بن المسيب، هذا ظاهر.

والثاني: الانقطاع الخفيّ كالمدلس يقول المدلس: عن فلان (شيخه)، فقد يكون المدلس أسقط راويًا هو الناقل الحقيقي للحديث ونسَبَه لمن فوقه تدليسًا، فلا يكون في الحقيقة متصلًا.

النوع الثانـي: نذكره في (المسند) كما قال : (والمسند المتصل الإسناد) المتصل الإسناد أي: في الظاهر. المتصل الإسناد نعني به الاتصال في الظاهر. يعني لا نطلق لقب المسند على المعلّق لأنه ظاهر الانقطاع ولا على المنقطع الظاهر، ومن باب أولى لا نطلقه على المعضل ولا على المرسل.

لكن لا يُمنع إطلاقه على ما كان انقطاعه خفيًّا، كالمدلّس. هذا على ما حرَّره الحافظُ ابنُ حجر فإنه قال: أطبقوا على ذكر روايات المدلِّسين في المسْند.

فقوله (والمسند المتصل الإسناد) أي في الظاهر.

قوله: (من راويه) المقصود بالراوي الذي ينقُل إلى غيره، ودخل فيه المصنِّفون، مثلا حديث في «مسند الطيالسي» فمن عند الطيالسي، أو في «سنن أبي داود» فمن عند أبي داوود، ولا يضرّه في نفس الأمر أنه منقطع دونه. كما لو أسنده متأخِّر عن الإمام أبي داود لكن في السّند إلى أبي داود انقطاع، فالحديث في نفسِه مُسند، نعم هو عند ذلك المتأخر منقطع، لكنه لا يمنع وصفه المسند باعتبار سنن أبي داود.

قوله: (حتى) هذه الغاية مهمة يعني يكون كذلك متصلًا إلى نهايته.

قوله: (حتى المصطفى) أي النبي ﷺ، و(المصطفى) خبر ووصف للنبي ﷺ كما في حديث واثلة في صحيح مسلم مرفوعًا: «إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، ‌واصطفاني من بني هاشم»، وقال الله تعالى {الله يَصطفي من الملائكة رسُلًا ومن الناس} فهو ﷺ مصطَفى. ولكن ليس عَلَماً عليه، ليس مثل: محمَّد، وأحمد. وإنما هو خبر صحيح، فهو مصطفى اصطفاه الله على العالمين.

وقوله: (ولم يَبِنْ) هذا تتمَّة للبيت. أي لم ينفصِل ولم يَنقطع، وهذه التتمة مؤكِّدة لقوله: (المتصل الإسناد).

وقصد الناظم  رحمه الله  بقوله (ولم يبن) أمرين:

الأول: تفسير وتأكيد المتصل الإسناد. أي الذي ليس فيه انقطاع.

الثاني: قصد أن يتمِّم البيت. وكان يمكنه أن يأتي بكلمة أخرى آخرها نون غير هذه الكلمة لكنه أتى بها فحاز على الفائدتين: فسَّر (المتصل)، وجاء بحرْف الرّوي.

إذن نحن نشترط في المسند شرطين:

الأول: اتصال السند في الظاهر.

الثاني: أن يكون المتن مضافًا إلى النبي ﷺ.

مثال للمسند: قال الإمام مسلم  رحمه الله  حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة».

الإسناد: متصل من أوله إلى نهايته. المتن: مضاف إلى النبي ﷺ.

فهذا يلقب بـ : مسند.

وهل هناك فرق بين الصحيح وبين المسند؟.

الجواب: نعم. في السّند والمتن.

فأما السَّند فلابد من الاتصال مطلقًا فخرج الانقطاع الظاهر والباطن فيخرج حديث المدلّس، بينما المسند لا ينفيه، ويكفي الاتصال في الظاهر.

وأما المتن: فالصحيح يَشمل الموقوف والمقطوع أيضًا. بينما المسند خاص بالمرفوع فلا بد أن يكون المتن مرفوعًا.

وهل يُشترط في المسند أن يكون الراوي عدلًا ضابطًا؟

الجواب: لم يُصرّح به الناظم كما صرَّح به في الصحيح. فلا نَشترط ذلك.

لكن إذا قلْنا: مسند صحيح، هنا اجتمعت شروط القسمين: الاتصال الثقة الرفع.

جميع الحقوق محفوظة © موقع الشيخ ابي محمد عبدالله بن لمح الخولاني - 2026
تم النسخ بنجاح